ابن أبي أصيبعة
72
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
التشخيص المقارن نوعان : النوع الأول : يتناول فيه الطبيب علامة من العلامات المرضية وبعد ذلك يدرس أسبابها مع التمييز بين الأسباب المتعددة للمرض الواحد وذلك عن طريق التقسيم الذي يفيد الطبيب الممارس على وجه الخصوص ومثال ذلك ما يذكره الرازي في احتباس البول وتقسيمه إياه تقسيما دقيقا فيقول : 1 - البول يحتبس إما لأن الكلى لا تجتذبه ، وعلامته أن يكون البول محتبسا وليس في الظهر وجع ثقيل ، ولا في الخاصرة والحالب ، ولا في المثانة متكورة ، ولا في عنق المثانة ضرب من ضروب السدة على ما تستبين . وأن يكون مع ذلك البطن لينا ، وقد حدث في البدن ترهل واستسقاء وكثرة عرق . وأما الذي يكون من الكي ، فيكون محتبسا بتة وفيها المرض : وذلك إما لورم ، أو حجر ، أو علق دم ، أو مدة . ويعمه كله أن يكون الوجع في القطن : « أي في أسفل الظهر » مع فراغ المثانة . إلا أنه إن كان حصاة ظهرت دلائل الحصاة قبل ذلك . وإن كان ورما حارا كان الوجع أشد . وإن كانت أوجاع الكلى ، فإنما هي ثقل فقط . وإن كان ورما صلبا ، لم يحتبس البول ضربه ، لكن قليلا قليلا ، وكان يشعر بثقل فقط . وإن كان علق دم ومدة فيتقدمه قرحة . وإن كان احتباسه من أجل مجارى البول من الكي ، فتكون المثانة فارغة والوجع في الحالب حيث هذا المجرى ، مع نخس ووخز ، فإن وجع المجرى ناخس لا ثقيل . وعند ذلك استعمل سائر الدلائل في الكلى : وإن كان من قبل المثانة ، فإما أن يكون لضعفها عن دفع البول ، فعند ذلك فاغمز عليه ، فإنه يدر البول ، والمثانة متكورة ، فإن لم يدر فالآفة في رقبة المثانة . وحينئذ استعمل الدلائل المذكورة . وإن كان لورم حار في هذه المواضع ، تبع ورم المثانة حمى موصوفة وورم الكلى حمى مرصوفة .